أركان الأديبة نسيمة اللجمي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


إسلامي .. أدبي .. ثقافي
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول
مرحباً بكم في الموقع الرسمي للأديبة التونسية : نسيمة الهادي اللجمي

 

 إخلاص

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسيمة اللجمي
عضوية رقم (1)
عضوية رقم (1)
نسيمة اللجمي


انثى
عدد المساهمات : 1138
الموقع : أركان الأديبة نسيمة اللجمي
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : معلمة
المزاج : الحمد لله

إخلاص Empty
مُساهمةموضوع: إخلاص   إخلاص I_icon_minitimeالثلاثاء يونيو 17, 2014 10:28 am

إخلاص

إخلاص 68605_307126369389476_1256227499_n

رحل وحيدا وبقيت  بعده تعاني الوحدة  القاسية  ..تساءلت ..لماذا فعل هذا ؟..تساءلت بكلّ عذاب وهي تعرف أنّها سنّة الله في خلقه وأنّه مصير كلّ البشر ولكنّه ليس ككلّ  البشر  .
لقد سارا  في  كلّ دروب الحياة معا مدّة خمسة وثلاثين سنة كانت كلّها حبّا صادقا وعشرة طيّبة.
وفي الفجر الموالي لدفنه ووفقا للتّقاليد توجّهت صحبة الأبناء لزيارة قبره , وقعت عيناها على قبره فعزّ عليها أن يكون تحت كلّ تلك الحجارة , وصدر منها أنين مزّق كلّ أمل في  عودته من هذه الرّحلة الغريبة,  مدّت إليه يدا محمومة اصطدمت ببرودة  الحجارة القاسية ,  فأين يداه الّلتان تعوّدتا أن تضمّا يدها بكل دفئ كلّما امتدّت إليه .
اقتربت من القبر .. اقتربت أكثر ورفعت صوتها وكأنّها تخشى أن لا يسمعها وقالت:"" أعدك أن ألتحق بك قريبا..لن تكون وحيدا أبدا سنكمل الرّحلة معا .""
وما عادت تلك المرأة الّتي عرفها الجميع لقد تغيّر كلّ شيء فيها , لقد انهارت صحّتها وصارت ما إن تغادر المستشفى حتّى تعود إليه في حالة أسوأ , لقد رفض جسدها الدّواء ورفضت روحها الشّفاء,  إنّها الكآبة..الغول الّذي لا يتوانى عن افتراس الكائن البشري بدون رحمة وفي أقصر الأزمان...ولقد كانت تُسمع في غيبوبة المرض تهذي قائلة:" ها أنا قادمة..إنّي أنفّذ وعدي" .
وبعد رحيلها قالت لي ابنتها الصّغرى: " لقد رأيت أمّي في منامي ولقد طلبت منها أن تعود ولكنّها أومأت برأسها  بأن لا.. قلت لها: لو خيّرت في العودة هل تفعلين؟ فكرّرت نفس الإماءة وقد اكتسى وجهها مسحة من السّخرية البريئة تؤكّد على الرّفض القاطع .
قلت للبنت "كيف تريدين منها أن تعود إلى دنيا لا يوجد بها وقد دفعت أثمن ما تملك للّحاق به والسّكن بجواره ""  والزّائر لقبرها يجدها قد دفنت تحت قدميه .... ولسائل أن يسأل كيف بقي ذلك المكان شاغرا مدّة عامين وتسعة أشهر ؟
إنّه جزاء  الرّحمان لها على  حبّها الصّادق و إخلاصها ...و الّذي كان يحدث أنّهم  كانوا عند حفر القبور ,  يكدّسون التّراب  والحجارة  تحت قدمي زوجها  وهو في قبره , ولمّا توفّيت كان المكان الوحيد الذي يوفّر قبرا بجوار الحبيب هو ذلك الّذي فوقه جبل من التّراب , وكان شبه مستحيل أن يزاح ذلك التّراب في وقت قياسيّ ...فكلّف ابنها عمّالا كثيرين لقعل ذلك  .,  و برحمة من الله  وعونه كان القبر جاهزا في الوقت المناسب , ودفنت بقربه تحت قديه وتحقّقت لها آخر أمانيها .


نسيمة اللجمي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://nasima.ahlamontada.com
 
إخلاص
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» إخلاص
» إخلاص

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أركان الأديبة نسيمة اللجمي :: الأركان الأدبية :: الركن القصصي-
انتقل الى: