إسلامي .. أدبي .. ثقافي
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
مرحباً بكم في الموقع الرسمي للأديبة التونسية : نسيمة الهادي اللجمي

شاطر | 
 

 الــــــــــــحلّ

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسيمة اللجمي
عضوية رقم (1)
عضوية رقم (1)
avatar

انثى
عدد المساهمات : 1138
الموقع : أركان الأديبة نسيمة اللجمي
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : معلمة
المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: الــــــــــــحلّ   السبت أبريل 18, 2015 10:22 am

الــــــحلّ



منذ خمسة عشرة سنة ...لم أكن أغطّي شعري ..  لكنّي لم أستهتر يوما في لباسي مع أنّي لا أذكر يوما أنّ أحدا أمرني أو نهاني  في شأنه ...وقد قالت لي يوما  جدّتي إنّها هداية من الله يا ابنتي ...ووجدت زميلاتي يدعونني للحجاب فقلت سأفعل ,,, وإذا بهنّ يلححن عليّ ولم أجد صعوبة في الامتثال وفعلت... شعرت براحة كبرى وسعادة  وأنا أرتدي الحجاب وتساءلت لم إذا  ترفضه بعضهن ؟  ولعلّي أعرف الجواب فالحجاب لا بدّ أن يكون مصحوبا بمظهر محترم وأقصد الّلباس وتجنّب زينة الجاهليّة ...الامر الّذي تعجز عن تركه  البعض و يا  لبتهنّ يعلمن أنّ  جمال المرأة هو سرّ ربّاني  ولا تصنعه المساحيق ولا وسائل التجميل فهو إمّا أن يوجد أو لا ....وأنّ القبح إن وجد وقلّما وجد فإنّه سيطلّ علينا من تحت ركام التّزييف ......
وأذكر أنّ إحدى جاراتي  عرضت عليّ بعد الثّورة لبس النقاب وكان جوابي الرّفض القاطع...  فأنا لست مضطرّة للتّنكر..  ولا أنا هاربة من قضيّة متعلّقة بي وأرجو الاختفاء ... كما أنّي أرفض الغلوّ في الدّين فلا شيء مثل التّطرّف  يفسد ديننا ويشوّهه ...كما أنّ الله لم يأمرنا به وإن ترك الله لأمر ما فيه حكمة.. وما تركه لكي  يقوم العباد  بالإفتاء فيه... إضافة  إلى أنّي أدرّس لأطفال صغار و أرجو التّواصل معهم بكلّ ذرّة في كياني ... وأخشى على نفسيتهم الهشّة...من جدار الصّدّ الّذي أقيمه بيني وبينهم بهذا السّتار الّذي يحجبني عنهم تماما .. وأصير لديهم عالما مجهولا ...وإنّ المرء  أشدّ ما يخيفه  الأمر الّذي يجهله ..... وما ذنب أطفال جاؤوا ليخرجوا  على يديّ من ظلمات الجهل  إلى نور العلم حتّى أقابلهم بالظّلام و أجعلهم يعتقدون في بداية حياتهم أنّ الاسلام هو امرأة ترفض أن يراها النّاس  ..وأنّه ستار ..لا يدري ما وراءه  ..أخير أم شرّ أقبح أم جمال ..؟ لا شكّ أنّ الأطفال في حاجة إلى  ما يرتسم على الوجه من تعابير الرّضاء من عدمه...  والحنان والمحبّة  وقد لا يقتنع الطّفل بالكلام وقد لا يفهمه لكنّ الصّدق المرسوم على الوجه هو ما يصل الى روحه  دون صعوبة   .. ونفس الأمر  مع  الكبار فكم جعلنا نبحث عن الصّدق في  حديث أحدهم أو الخداع ولم ننجح في أن  نتبيّنه في كلامه  ولكنّنا رأيناه على  محياه......فحتّى الألم الّذي يصيب الإنسان من مرض  أو حادث تعبّر عنه عضلات الوجه بالدّرجة الأولى  .. وكم بكينا مع وجوه متألّمة ..وكم أحببنا وجوها سمحة ..وكم دلّتنا ملامح على الخير وأثّرت فينا ...وكم رأبنا نور الله على بعض الوجوه  فكانت سببا  في هدايتنا .....وكم أيضا رأينا ابتسامة الّليث مرتسمة على بعض الوجوه فتجنّبنا أصحابها ...فكيف لنا بكلّ هذا  من وراء السّتار ...؟
وقصّة المرأة مع الحجاب كانت ولا تزال في صراع مع الحكومات التّي تتغاضى أحيانا  وتشنّ الهجوم أحيانا أخرى .... وحدث أن كانت الهجمة  شرسة على الحجاب في السّنوات الأخيرة الّتي سبقت الثّورة.... فقد كانت تقام حملات  منظّمة في هذا الشّأن  حيث منع الحجاب تماما و سمحوا  بالفولارة التونسيّة  بدلا عنه ... وكان  رجال الأمن يزورون  المدارس والمعاهد لتفقّد مدى تطبيق هذا الأمر   كما كانوا  يقومون بحملات تفتيش منظّمة في الطّرقات فيوقفون  السيّارات الخاصّة و سيّارات الأجرة ويحملون كلّ من ترتدي الحجاب إلى قسم الشرطة حيث تمضي على التزام  بعدم ارتداء الحجاب وإذا تكرّر الإلتزام تقريبا ثلاث مرّات فهي تدفع خطيّة ماليّة وإذا واصلت لبسها للحجاب  يصل بها الأمر إلى الاعنقال ونفس الشّيء كان يحدث  بالنّسبة للّحية عند الرّجل .
ولم يكن هذا الأمر يتمّ  في كنف القانون والاحترام..  بل كانت تقع تجاوزات كثيرة من سبّ لمن ترتدي الحجاب وشتم وتلفّظ بكلام يخدش الحياء ...إلا أنّ المرأة التّونسيّة لم تتخلّى عن تغطية شعرها وكانت الوسائل كثيرة لذلك وبعيدا عن الحجاب وتنكيل الحكومة
وأذكر  أنّنا كنّا  في أوّل السّنة الدراسية  نمضي على الإلتزام بعدم لبس الحجاب  وكان في تقرير  التّفقد البيداغوجي   توجد خانة لو  وجد المتفقّد المدرّسة  تلبس الحجاب  يضطرّ أن يضع العلامة فيها  ويصبح تقرير التّفقّد يتّهم المدرّسة بموجب القانون  أنّها ترتدي  لباسا غير محترم لا لشيء إلّا لأنّها ترتدي الحجاب ..... وكان الحلّ الأمثل أن التجأنا إلى الفولارة.... لكن ليست الفولارة  التّونسيّة الصّغيرة التّي لا تضمن السّتر الكامل للشّعر والجيب  بل الفولارة الكبيرة  الّتي تفي بالغرض وتعوّض الحجاب وأكثر
ووجدت المرأة  التونسية  أكثر من طريقة لكي تحتجب دون أن تجلب الأذى لنفسها ولعائلتها  



نسيمة اللجمي
صفاقس
تونس




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nasima.ahlamontada.com
 
الــــــــــــحلّ
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أركان الأديبة نسيمة اللجمي :: الأركان الأدبية :: ركن الخواطر-
انتقل الى: