إسلامي .. أدبي .. ثقافي
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
مرحباً بكم في الموقع الرسمي للأديبة التونسية : نسيمة الهادي اللجمي

شاطر | 
 

 هل أنت صادق ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نسيمة اللجمي
عضوية رقم (1)
عضوية رقم (1)
avatar

انثى
عدد المساهمات : 1138
الموقع : أركان الأديبة نسيمة اللجمي
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : معلمة
المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: هل أنت صادق ؟   الثلاثاء أبريل 29, 2014 10:17 am

هل أنت صادق ؟



سؤال سوف يجيب عليه الكل بنعم .. فكل واحد يتصور أنه صادق و انه لا يكذب .. و قد يعترف أحدهم بكذبة أو بكذبتين و يعتبر نفسه بلغ الغاية من الدقة و الصراحة مع النفس و انه أدلى بحقيقة لا تقبل مراجعة .
و مع ذلك فدعونا نراجع معاً هذا الإدعاء العريض و سوف نكتشف أن الصدق شيء نادر جدّاً .. و أن الصادق الحقيقي يكاد يكون غير موجود .
و أكثرنا في الواقع مغشوش في نفسه حينما يتصور انه من أهل الصدق .
بل إننا نبدأ في الكذب من لحظة أن نتيقظ في الصباح و قبل أن نفتح فمنا بكلمة .
أحياناً تكون مجرد تسريحة الشعر التي نختارها كذبة .
الكهل الذي يسرح شعره خنافس ليبدو أصغر من سنه يكذب , و المرأة العجوز التي تصبغ شعرها لتبدو أصغر من سنها تكذب .
و الباروكة على رأس الأصلع كذبة .
و المكياج الذي يحاول صاحبه إن يخفي به التجاعيد هو نوع آخر من الكذب الصامت .
كلها أكاذيب ينطق بها لسان الحال قبل أن يفتح الواحد منا فمه و يتكلم
هو يقرأ السلام على من يبيت له العدوان .. فهو يكذب .
فإذا رفع سماعة التلفون مضى يطلب ما لا يريد من الأشياء لمجرد أنها مظاهر و مجاملات .. فهو يكذب .. و قد يرفض ما يريد خجلاً و ادعاء .. فهو يكذب
و الإعلان الذي يصف لك نكهة السيجارة و فوائدها الصحية يكذب عليك .
و الإعلان الذي يقول لك إن قرص الإسبرين يشفي من الإنفلونزا كذب حتى بالقياس إلى علم الأدوية ذاته .
و كل ما يدور في عالم البيع و الشراء يبدأ بالكذب .
و في عالم السياسة و السياسيين و في أروقة الأمم المتحدة و على أفواه الدبلوماسيين نجد أن الكذب هو القاعدة .
بل إن فن الدبلوماسية الرفيع هو كيف تستطيع أن تجعل الكذب يبدو كالصدق .. و كيف تقول ما لا تعني .. و كيف تخفي ما تريد .. و كيف تحب ما تكره .. و كيف تكره ما تحب .
و أذكر بهذه المناسبة النكتة التي رويت عن تشرشل حينما رأى شاهدة مقبة مكتوباً عليها ..
((هنا يرقد الرجل الصادق و السياسي العظيم)) .
فقال ضاحكاً :
هذه أول مرة أرى فيها رجلين يدفنان في تابوت واحد
و قد عاش بابوات القرون الوسطى في ترف الملوك و السلاطين و سبحوا في الذهب و الحرير و السلطة و النفوذ , و امتلكوا الإقطاعيات و القصور باسم الدين و باسم الإنجيل الذي يقول إن الغنى لن يدخل ملكوت الله إلا إذا دخل الجمل في ثقب الإبرة .
بنهم تصوروا أنهم امتلكوا الجنة فباعوها صكوكاً لطالبي الغفران .
إننا لنكذب حتى في الأكل فنأكل حتى و نحن شبعانون .
أين الصدق إذن ؟
و متى تأتي هذه اللحظة الشحيحة التي نتحرى فيها الحق و الحق وحده ؟
إنها تأتي على ندرة .
في معمل العالم الذي يضع عينه على ميكروسكوب بحثاً عم حقيقة .
هنا نجد العقل يتطلع في شوق حقيقي و صادق و يبحث في حياد مطلق .. و يفكر في موضوعية على هدى أرقام دقيقة و مقادير و قوانين .
و العلم بذاته هو النظرة الموضوعية المستقلة عن الهوى و المزاج و أداته الوحيدة .. صدق الاستقراء .. و صدق الفراسة .
و اللحظة الأخرى الصادقة هي لحظة الخلوة مع النفس حينما يبدأ ذلك الحديث السري .. ذلك الحوار الداخلي .
تلك المكالمة الانفرادية حيث يصغي الواحد إلى نفسه دون أن يخشى أذناً أخرى تتلصص على الخط .
و هي لحظة من أثمن اللحظات
إن الحياة تتوقف في تلك اللحظة لتبوح بحكمتها .
و الزمن يتوقف ليعطي ذلك الشعور المديد بالحضور .. حيث نحن في حضرة الحق .. و حيث لا يجوز الكذب و الخداع و لتزييف .. كما لا يجوز لحظة الموت و لحظة الحشرجة .
إننا نكتشف ساعتها أننا عشنا عمرنا من أجل هذه اللحظة .. و أننا تألمنا و تعذبنا من أجل أن نصل إلى هذه المعرفة الثمينة عن نفوسنا .
و قد تأتي تلك اللحظة في العمر مرة فتكون قيمتها بالعمر كله .
أما إذا تأخرت و لم تأت إلا ساعة الموت .. فقد ضاع العمر دون معنى و دون حكم .. و أكلته الأكاذيب .. و جاءت الصحوة بعد فوات الأوان .
و لهذا كانت الخلوة مع النفس شيئاً ضروريّاً و مقدساً بالنسبة لإنسان العصر الضائع في متاهات الكذب و التزييف .. و هي بالنسبة له طوق النجاة و قارب الإنقاذ .
و الإنسان يولد وحده و يموت وحده و يصل إلى الحق وحده .
و ليست مبالغة أن توصف الدنيا .. بأنها باطل الأباطيل الكل باطل و قبض الريح ..
فكل ما حولنا من مظاهر الدنيا يتصف بالبطلان و الزيف .
و نحن نقتل بعضنا بعضاً في سبيل الغرور و إرضاء لكبرياء كاذب .
و الدنيا ملهاة قبل أن تكون مأساة .
و مع ذلك نحن نتحرق شوقاً في سبيل الحق و نموت سعداء في سبيله .
و الشعور بالحق يملؤنا تماماً و إن كنا نعجز عن الوصول إليه .
إننا نشعر به ملء القلب و إن كنا لا نراه حولنا .
و هذا الشعور الطاغي هو شهادة بوجوده .
إننا و إن لم نر الحق و إن لم نصل إليه و إن لم نبلغه فهو فينا و هو يحفزنا و هو مثال مطلق لا يغيب عن ضميرنا لحظة و بصائرنا مفتوحة عليه دوماً .
و لحظة التأمل الصافي تقودنا إليه .
و العلم يقودنا إليه .
و مراقبتنا لأنفسنا من الداخل تقودنا إليه .
و بصائرنا تهدى إليه .
و الحق في القرآن هو الله .. و هو أحد أسمائه الحسنى .
و كل هذه المؤثرات الداخلية تدل عليه .
و هو متجاوز للدنيا متعال عليها .
نراه رؤية بصيرة لا رؤية بصر .
و تبرهن عليه أرواحنا بكل شوقها و بكل نزوعها .
و العجب كل العجب لمن يسألنا عن برهان على وجود الله .. على وجود الحق .. و هو نازع إليه بكليته مشغوف به بجماع قلبه .
و كيف يكون موضع شك من قلبه كل القلوب و مهوى جميع الأفئدة و هدف جميع البصائر ؟
كيف نشك في وجوده و هو مستول على كل مشاعرنا ؟
كيف نشك في الحق و نطلب عليه دليلاً من الباطل ؟
كيف ننزلق مع المنطق المراوغ إلى هذه الدرجة من التناقض فنجعل من لب الوجود و حقيقة حقائقه محل سؤال ؟
إني لا أجد نصيحة أثمن من أن أقول ليعد كل منا إلى فطرته .. ليعد إلى بكارته و عذريته التي لم تدنسها لفلفات المنطق و مراوغات العقل .
ليعد كل منا إلى قلبه في ساعة خلوة .
و ليسأل قلبه .
و سوف يدل قلبه على كل شيء .
فقد أودع الله في قلوبنا تلك البوصلة التي لا تخطئ .. و التي اسمها الفطرة و البداهة .
و هي فطرة لا تقبل التبديل و لا التشويه لأنها محور الوجود و لبه و مداره و عليها تقوم كل المعارف و العلوم .

((فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ))
(الروم – 30)
لقد جعل الله هذه الفطرة نازعة إليه بطبيعتها تطلبه دواماً كما تطلب البوصلة أقطابها مشيرة إليه دالة عليه .
فليكن كل منا كما تملي عليه طبيعته لا أكثر .
و سوف تدله طبيعته على الحق .
و سوف تهديه فطرته إلى الله بدون جهد .
كن كما أنت .
و سوف تهديك نفسك إلى الصراط .
‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘‘
مما راق لى



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nasima.ahlamontada.com
أسيرة الذكريات
_____
_____
avatar

انثى
عدد المساهمات : 22
الموقع : نسيمة اللجمي
العمل/الترفيه العمل/الترفيه : مبرمجة
المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: هل أنت صادق ؟   الثلاثاء أغسطس 08, 2017 12:59 am





أيها الغائب الحاضر .. نسيتني ولم ولن أنساك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://nasima.ahlamontada.com
 
هل أنت صادق ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أركان الأديبة نسيمة اللجمي :: الأركان الإسلامية :: الركن الإسلامي العام-
انتقل الى: